محمد كامل حسين
294
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
أنه أقدم من ذلك بكثير . وقد ترجم إلى اللاتينية سنة 1844 وإلى الإنجليزية سنة 1897 . وأهمية هذا الكتاب أنه يحتوى على علم الجراحة وعلم التشريح كما أن المادة الطبية فيه تحتوى على 700 عقار نباتى منها البيش والصبر وعرق الأيكر والحشيش والزعفران والكركم والخروع والقنبيل إلخ . . . ، وكذلك كثير من العقاقير المعدنية مثل الشب والزرنيخ والبورق وكبريتيد الزئبق وأكسيد الخارصين ، وكذلك على مجموعة من العقاقير الحيوانية كالذراح والمسك ولحم الحيات ودهون مختلفة والروثات إلخ . . . وكل هذه العقاقير مقسمة إلى 37 قسما بحسب ما تعالجه من الأمراض . كما أنها مقسمة إلى خمس مجموعات هي : المقيئات ، والمسهلات ، والغسولات ، والحقن الشرجية الزيتية ، والمعطسات . وقبل استعمال هذه الأدوية توصف الدهون والزيوت إذ كان لها دور هام في العلاج من الباطن ومن الخارج على السواء . وأساس العلاج عندهم كان منصبا على نظام الغذاء والحمية واستعمال الأعشاب الطبية التي كانت شائعة الاستعمال ، وكثيرا ما كان يوصف الفصد والحجامة ووضع العلق ، غير أنهم بصفة عامة كانوا أكثر ميلا إلى استعمال الأدوية من الخارج . وكانت الحقن الشرجية الزيتية والمقيئات والمساحيق المعطسة ( التي كانوا يعتقدون أنها تنقى الدماغ ) والمراهم والحمامات البخارية تستعمل بشتى الطرق ويتفننون في تنويعها كما كانت توصف المستنشقات الطبية . وليس هناك ما يثبت أنهم استعملوا الزئبق قبل مجىء العرب إلى الهند إلا أنه من المؤكد أنه أصبح فيما بعد دواء هاما في المستحضرات الطبية . وكانت قوانين « مانو » في الهند تفرض التدابير الصحية وتكرار الغسيل والاستحمام كالوضوء ومضمضمة الفم بعد كل وجبة أكل والاستحمام بعد كل اتصال جنسي . وكان عدد كبير من الخضراوات مجرما أكله كالبصل والثوم والكمآت وكذلك لحم الحيوان ما لم يذبح لهذا الغرض . ولقد ورد في كثير من كتب العرب ذكر الأطباء الهنود الذين جاءوا من الهند للعمل في بغداد أيام الخلفاء العباسيين ( من الفهرست لابن نديم ، عيون الأنباء